السيد محمد حسين الطهراني

19

معرفة المعاد

انْفَرَجْتُمْ عَنْ ابْنِ أبِي طَالِبٍ انْفِرَاجَ الرَّأسِ ؛ « 1 » وَاللهِ إنَّ امْرِءاً يُمَكِّنُ عَدُوَّهُ مِنْ نَفْسِهِ ، يُعْرِقُ لَحْمَهُ وَيَهْشِمُ عَظْمَهُ ، وَيَفْرِي جِلْدَهُ ، لَعَظِيمٌ عَجْزُهُ ، ضَعِيفٌ مَا ضَمَّتْ عَلَيْهِ جَوَانِحُ صَدْرِهِ « 2 » أنْتَ ، فكن ذَاكَ إنْ شِئْتَ ، « 3 » فَأمَّا أنَا فَوَ اللهِ دُونَ أنْ اعْطِي ذَلِكَ ضَرْبٌ بِالْمَشْرَفِيَّةِ تَطِيرُ مِنْهُ فَرَاشُ الْهَامِ ، وَتَطِيحُ السَّوَاعِدُ وَالأقْدَامُ ، وَيَفْعَلُ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يشَاءُ . « 4 » و « 5 » أمَّا بَعْدُ ؛ فَإنَّ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً وَلَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ ، فَأمَّا حَقِّي عَلَيْكُمْ فَالوَفَاءُ بِالبيعَةِ وَالنُّصحُ لِي في المَشْهَدِ وَالمَغِيبِ ، والإجَابَةُ حِينَ أدعُوكُمْ وَالطاعةُ حينَ آمركُم ، وَإنَّ حَقَّكُمْ عَلَيَّ النصيحةُ لَكُم مَا صَحبْتُكُمْ ،

--> ( 1 ) - فلا تلتئمون ولا تجتمعون كالرأس الذي يعزل عن البدن فلا يلتحق به ثانية ، أو كما ينفلق الرأس فلقتين فلا يلتئم . ( 2 ) - كناية عن القلب . ( 3 ) - جاء في « الإرشاد » للمفيد ، ص 87 أنّ أمير المؤمنين لمّا وصل في خطبته إلى قوله : « قد انفرجتم عن ابن أبي طالب » قام إليه الأشعث بن قيس فقال : فهلّا فعلتَ كما فعلَ ابن عفّان ؟ ! فقال عليه السلام : يا عرف النار ! ويلك ، إنّ فعل ابن عفّان لمخزاة على من لا دين له ولا حجّة معه ، فكيف وأنا على بينة من ربّي ، والحقّ في يدي . ثمّ قال : أنت فكن ذاك إن شئت ، أمّا أنا . . . الحديث . وجاء في « الغارات » ج 2 ، ص 495 : « أنت فكن ذات إن شئت وأمّا أنا . . . الحديث » في جواب الأشعث بن قيس . ويقول في الهامش : قال ابن أبي الحديد في « شرح النهج » ج 1 ، ص 178 ، السطر 21 : فأمّا قوله عليه السلام « أنت فكن ذاك » فإنّه إنّما خاطب بذلك الأشعث بن قيس ، فإنّه إنّما خاطب من يمكن عدوّه من نفسه كائناً من كان غير معين ولا مخصّص . ( 4 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 34 ، طبعة محمّد عبده ، مصر ، ص 82 إلى 84 . ( 5 ) - أورد الطبري في تأريخه أغلب فقرات هذه الخطبة ضمن بيان وقائع سنة سبع وثلاثين ، المجلّد الخامس ، ص 90 ، الطبعة الثانية ، تحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم ؛ والمفيد فمجالسه ، ضمن المجلس 18 ، طبعة النجف ، ص 87 ؛ كما أوردها ابن أبي الحديد ف - « شرح نهج البلاغة » ج 2 ، ص 179 ضمن شرح هذه الخطبة .